السيد محمد الصدر
295
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بعضهم لبعض بيده ؛ لكي يلفته إلى وجود المؤمنين من زاوية الاستهزاء والزراية بهم . ومنها : أنَّ المهمّ ليس هو المرور ، وإنَّما ذلك هو مورد النزول ؛ لأنَّ المؤمنين مشغولون بصلاتهم وذكرهم ، فيمرّ عليهم الكفّار فيتغامزون ، وإلّا فالمراد هو مجرّد رؤيتهم أو مجرّد الالتفات إليهم وتذكّرهم ؛ بدليل أنَّه كلّما مرّ ذكرهم - وإن لم يكونوا حاضرين - فإنَّهم يتغامزون ويضحكون . ولا يخفى : أنَّ هذا من مورد علم الغيب في مورد النزول ؛ فإنَّ تغامزهم غير معروفٍ لدى المؤمنين ، وبالأولى أن لا يكون فكاهتهم عند أهلهم معروفاً ، فأخبر عنهم القرآن الكريم وكشفهم . نعم ، هذا بالنسبة إلى أُناسٍ معيّنين أينما كانوا ، وأمّا بالنسبة إلى الكلّي فلا يحتاج إلى علم الغيب ، بل نعلم أنَّ بعض أفراد الكلّي هم كذلك ، أعني : الكلّي من الكفّار والفجّار . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ : أمّا مادّة ( انقلبوا ) فقد قال الراغب : قلب الشيء تصريفه وصرفه عن وجهٍ إلى وجهٍ ، كقلب الثوب ، وقلب الإنسان أي : صرفه عن طريقته . قال تعالى : وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ « 1 » . والانقلاب الانصراف . قال : انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ « 2 » وقال : وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ « 3 » وقال : أَيَّ مُنقَلَبٍ
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 21 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 125 .